عبد الوهاب الشعراني
117
الجوهر المصون والسر المرقوم
صحة ما سمح به بعضهم من صحة بيع المعاطاة من غير حاجة إليها ولا يشرع إلا مع أهل الصلاح الذين يؤمن منهم الجحد والخوف ومنه يعلم حكم الامتنان مع المعاوضة في البيوع لا في الهبات معقول ولهذا شرعت المكافأة عليه ليضعف سلطان الامتنان ومنه يعلم السبب الذي يرفع الامتنان من العالم أو من ينبغي له الامتنان مع المعارضة ومنها علم الكهانة ومنه يعلم الفروق بينها وبين الوحي ويعلم مقابل الوحي أيضا الذي هو الهوى والعقل ومنها علم مصدر العالم ومن اين خلق هل من شئ أو لا من شئ فإن الشّبه في ذلك قوية في العقول لا سيما ممن يشهد الوجود الحق هو اللّه وحده ومنها علم تفاضل الأرواح في القوى الجسمانية وغيرها حتى يؤثر بعضها في بعض ومنها علم حضرة الخزائن الإلهية وما اختزن فيها وأين مكانها ومنها علم حضرة عندية الحق تعالى وهل هي نسبة أو ظرف وجودي ؟ ومنها علم حضرة ترقى العالم الطبيعي وعلى أي معراج يكون هل هو على طبيعي فيفتقر أيضا لها مزاج أو على غير طبيعي ومنها علم الصفات التي ينبغي أن يعتقد أن يكون الإله عليه ومنها علم حضرة خيبة الظنون في وقت دون وقت وما سبب ذلك ومنها علم أحوال التنزيه الخالص والمشيئة . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه تعالى أعلم . . مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة طه عليه الصلاة والسلام علم الأسماء وشرفها ومعرفة الفرق بين حضراتها ومعرفة ما زاد على الإعلام ومنها مما وضع لمدح أو ذم ومنها علم العدول عن الطرق التي لا تحول بين العبد وبين حصول العلم وهذا العلم من أعز ما يطلب ومن أفضل ما يكتسب ومن أعظم ما به يفتخر ومن أشد آلة تعد وتدخر وبه مدح اللّه تعالى نفسه بأن له الحجة البالغة وليس إلا العلم ومنها علم مراتب حضرات الإنسان في الخلق فإنهم فيه على طبقات وإذا قدر أن اللّه تعالى أقدر الإنسان على خلق إنسان كعيسى عليه الصلاة والسلام مثلا فهل ذلك المخلوق إنسان أو حيوان في صورة ظاهر